السبت ، ٢٨ مايو ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٩:٠٢ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - مسعد الحدي الثبات والصمود حتى النفس الاخير
أسعد عمر

مسعد الحدي الثبات والصمود حتى النفس الاخير

أسعد عمر
الأحد ، ٠٤ ديسمبر ٢٠١٦ الساعة ١١:١٣ مساءً
اسعد محمد عمر بداية لابد من الاعتراف بصعوبة الكتابة عن شخصية نضالية فذة وشامخة جمعت بين سمات الشجاعة والصلابة والاباء كشخصية الرفيق مسعد احمد الحدي ولا اعتقد بان من المبالغة القول ان من ابرز المميزات التي يتفوق بها الحزب عن غيره من الاحزاب هو وجود مناضلين في صفوفه من هذا النمط وهم من يمثلون فعلا مرتكز ديمومته بما يتحلون به من سمات الوفاء والاخلاص النادرين تجاه قضايا الوطن والحزب مستمدين القوة لأجل ذلك من إيمانهم المعرفي بقيم حزيهم وقناعتهم باهدافه الوطنية والإنسانية وهم كثر داخل حزبنا العظيم ، مع فارق التميزبالقدرات والنشاط التي تمكن البعض من ان يكون ابرز حضورا واكثر فاعلية ويأتي من بينهم بالتأكيد فقيدنا الكبير مسعد الحدي ، والذي كان يتمتع بالكثير من الصفات والمميزات الجامعة التي تضمنتها شخصيته ولعلها كانت كفيلة بان تجعل منه رمزا قياديا يشار له بالبنان وَمِمَّا لاشك فيه ان فقيدنا الكبير بتجربته النضالية الثرية قد امتلك رصيدا زاخرا في مضمار الكفاح سيبقى محل اعتزاز لاهله ورفاقه كاحد المناضلين البارزين الذين شاركوا بفاعلية في مختلف مراحل النضال ومنعظفاته على المستويين الوطني والعربي من أجل الحرية والاستقلال والتغيير نحو التحول الديمقراطي والاستقرار منذ التحاقه المبكر بالحركة الوطنية ضمن كوكبة من العناصر النشطة في عضوية الجبهة الوطنية فرع الحزب الاشتراكي بالشمال قبل الوحدة واحد المناضلين الأوائل الذين تصدروا مشهد النضال المسلح وقدموا ابلغ التضحيات اثناء حروب المناطق الوسطى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وكان من اهم العناصر القيادية التي أعتمد عليها في ادارة وتنفيذ العديد من المهام السياسية والميدانية وبرز وقتها بمستوى أنجاز ذلك نظرا لما كان يمتلكه من روح نضالية عالية واقدام قل نظيره ومعه بقية رفاقه وزملائه. تعزز هذا الرصيد النضالي الخالدلرفيقنا الكبير بالتحاقه بصفوف ابطال قوات التحرير العربي التي نالت شرف التضحية والفداء وخاضت غمار المواجهة مع العدو الاسرائيلي المحتل في لبنان ، مرورا بكل تطورات حياته ومكتسباتها التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بتطورات حركات النضال وتحولات مسارها سواء ما كان منها قبل الوحدة او ما جاء بعدها ، والتي كان له فيها عطائات لا حدود لها دأب على تقديمها كعادته و بهمة كبيرة حتى استطاع فيها ان يشكل حالة من الحضور العملي في مختلف مديريات المناطف الوسطى بمحافظة اب وبعض المحافظات الاخرى وتمكن من نسج المزيد من العلاقات الاجتماعية والنضالية الواسعة والتي بدائها منذ وقت مبكّر ويبقى دوره المحوري الهام على المستوى الحزبي في الفترة التي اعقبت حرب صيف اربعه وتسعين والذي برز به كثيرا حينما تحمل ومعه ثلة من خيرة رفاقه من قيادات الحزب في اللجنة المركزية وسكرتاريات منظمات الحزب بالمحافظات للعمل من اجل استعادة وضع الحزب الاشتراكي وإعادة ترتيب بنيته التنظيمية فكان واحد من المساهمين الأوائل في لملمة وترتيب الهيئات القيادية العليا للحزب والمشاركة في الإعداد والتحضير للدورة الاولى للمؤتمر العام الرابع وتوليه بشكل مباشر ومعه العديد من الرفاق مهمة استعادة المكونات الحزبية لمنظمات الحزب في مديريات المناطق الوسطى وكان ممن بادر في تحمل المسؤلية الى جانبه في ذلك الحين كل الرفاق الاعزاء ناجي عمر العداشي وقاسم العريبي وعبدالعزيز الماطري واحمد مثنى الحقب ومانع الحاج ومحمد الشجاع وصالح الرميشي وعبدالله الرهاجي والوالد المناضل علي محمد علي وفيصل اللهبي والمرحوم علي ناجي فرحان واحمد الوجيه واحمد ضبعان وعبدالله صالح محمدمصلح وعبدالله الصباري وقايد حنيبر وحاتم العوة ومحمد الشمسي ومعمر المقلحي وعلي الهبري ومحمد شرارة وماجد صلاح وياسرالعايدي وحزام العولقي وصالح المجدد وعبدالرحمن الربيعي وعبدالكريم النجار اضافة الى الفقيد حسن الحدي ( الازنم ) والذي لازم الرفيق مسعد الحدي سنوات كثيرة من حياته ورافقه الممات ، واخرين غيرهم ممن نجهل دورهم ولا نجحده وهم الذين تحملوا مشقة المبادرة والعمل علىاعادة تشكيل الوضع الحزبي فطافوا العُزل والقرى وشاركوا غيرهم من الرفاق بالمحافظات المجاورة المهمة ذاتها وبذلوا من الجهود الكثيروالكثير في ظل اوضاع بالغة الصعوبة والتعقيد كون البلاد حينها كانت خارجة من احداث حرب تجمعت رماحها وسيوفها ضد الحزب الاشتراكي شريك الوحدة ورغم توقفها فقد ظلت بعض من سهامها مشرعة تجاه قيادة واعضاء الحزب في مختلف البلاد ولنا ان نتصور حجم و مستوى المعاناة التي كابدها رفاقنا في كل خطوهم فلا امان على حركتهم ولا إمكانات متوفرة لدعمهم ولكنهم كانوا اقدر على التغلب وتجاوز كل العقبات والمخاطر حتى تهيئت لهذة المنظمة الحزبية مكانتها على المستوى التنظيمي للحزب وعاد لها من الحضور السياسي والجماهيري اللافت وقد كان للفعاليات الانتخابية والمهرجانات الشعبية التي تقام في مناطق دمت ويريم والنادرة نكتها الخاصة ولتشارك غيرها من المحافظات والمديريات المنافسة على أسبقية التأسيس للحراك السياسي والديمقراطي من خلال الفعاليات الشعبية والتي كانت تحظى بالاهتمام الواسع من قبل مختلف الفعاليات وتتداعى لها الكثير من قيادات واعضاء المكونات السياسية المدنية والشخصيات العامة ووسائل الاعلام .لم يقف عطاء رفيقنا الكبير عند هذا ولم ترهقه الايام او تنل من عزيمته فهو صاحب الهمة التي لا تلين رغم معاناته الكبيرة نتيجة لتوجه ودوره السياسي والذي بقي قابضا عليه كالقابض على الجمر متحملا ظروفا بالغة الصعوبة كان يعيشها على المستوى الشخصي ووقف في وجهها معاندا وقاومها مبتسما وعود نفسه وشريكة حياته الصمود والتكيف على حياة الكفاف وشظف العيش وكابد كل المتاعب والالام وظل يواري اثارها بعزة نفسه وكبريائه المعهود دون ان يمن او يزن على احد ولكم تظهر عظمة هذا الرجل اكثر حينما نعرف انه كان متى ما جاد الزمن عليه بنسمات الرضى وتيسر له شي فان اول ما يبادر اليه هو دعم النشاط الحزبي لمنظمته او إسناد ودعم اي من رفاقه اقول هذا وانا الذي عرفته عز المعرفة والتمست هذا مرات وكرات وهذة شهادة اقولها من باب الامانة وقد لا اكون الوحيد الشاهد على هذا، وقد كان هذا ديدنه في كل السنوات الخوالي من عمره النضالي الذي توجه بالموقف البطولي في مواجهة مظاهر الاستعباد والاستبداد التي شرع لها الانقلابيون عبر لجان الحوثة الانقلابية ومليشيات علي صالح ورفض ممارسات الاقصاء والتهميش ومظاهر الطائفية واقطابها وكان موقفه المشرف في رفض الاتاوات والوقوف في وجه لجان البطش والاستبداد محل حديث واعجاب الناس بل وقدم حينها لنموذج اخر من المقاومة تداعى له الكثير من ابناء منطقته وهو ما التمسه ممثلي تحالف الانقلاب لحظة اعتقاله ليتم الإفراج عنه مقابل اخذ الرهائن من ابناء عمومته ليأتينا نباء موته المفاجئ ومعه ابن عمه حسن الازنم الحدي بعد ايام قليلة جدا من الإعتقال ليتركا فراغا كبيرا وفي ظرف حساس للغاية كانت البلاد فيه احوج إليهما ولإمثالهما من الرجال الصادقة من اصحاب الثبات والصمود حتى النفس الاخير ، رحم الله الفقيدين واسكنهم الجنة وانا على دربهم سائرون ولا نامت اعين الجبناء .