السبت ، ٢٨ مايو ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٩:٠٢ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - عصر دونالد ترامب !!!
علي ناجي الرعوي

عصر دونالد ترامب !!!

علي ناجي الرعوي
السبت ، ٢١ يناير ٢٠١٧ الساعة ١٢:٥٨ صباحاً
علي ناجي الرعوي قبل ساعات فقط توقف ذلك الجدل الطويل الذي استمر لأكثر من عام والذي كان محوره السؤال : ماذا لو وصل الملياردير وقطب العقارات المعروف بعنصريته وآرائه المثيرة دونالد ترامب الى البيت الأبيض ؟ حيث استسلم الجميع لحقيقية اللحظة التي رأوْا فيها ترامب الذي جاء من خارج المؤسسة السياسية الامريكية يؤدي اليمين الدستورية، بوصفه الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية، باعتبار ان مسألة كهذه أصبحت واقعاً مفروغاً من أمرها للعديد من الناس داخل وخارج أمريكا. كان من الطبيعي ان يرقب الجميع ماذا سيقوله الرجل بعد تنصيبه مباشرة ودخوله البيت الأبيض وكنت واحدا من هؤلاء الذين استبد بهم الفضول لمعرفة ذلك وبالفعل فماقاله جاء مختلفا عن كل الرؤساء السابقين ومع ان ما أشار اليه لايوحي على الإطلاق من ان الولايات المتحدة ستكون أمام مرحلة جديدة من تاريخها تخرج فيها هذه القوة العظمى من تقاليد ومبادئ الآباء المؤسسين او انها التي ستتنكر لمبادئ توماس جفرسون كاتب الدستور، ومبادئ وودرو ويلسون او ستنقلب على مدونات حقوق الانسان،لكنه أفصح ضمنيا من اننا علينا ان نتوقع أن تعيد الولايات المتحدة تعريف نفسها بشكل جديد يقوم على قاعدة ( أمريكا اولا ) وهذه القاعدة ستكون لها بالضرورة انعكاساتها على خريطة العلاقات مع دول العالم وكذا العلاقات مع الجوار الامريكي و العلاقات مع العالم العربي والإسلامي والشرق الاوسط تحديدا وبما قد يؤدي الى قلب كل شيء واقفا ليمشي على رأسه. بصورة مفاجئة للكثيرين فقد وصف ترامب تنصيبه بانه لايعني انتقال السلطة من رئيس الى اخر وانما انتقال السلطة من واشنطن الى الشعب الامريكي وهو بهذا التعريف يقول صراحة بان من جاء به الى السلطة هو الشعب وليس المؤسسة الحزبية او النخبة السياسية وفي ذلك إشارة واضحة من انه مفوض من الشعب بإعادة هيكلة الولايات المتحدة وفق رؤيته وليس معنيا بالالتزام برؤية مؤسساتها التي تخطاها الزمن حسب تصوره . على الرغم من ان ترامب لم يسبق له وان دخل المعترك السياسي فان الاولويات التي تحدث عنها اليوم تشير الى انه من سيعتمد مدرسة جديدة في الحكم وأنه الذي سيفرض هذا النمط على النخبة الأميركية والعالم وهو ماقد يعد انقلابا على مبادئ السياسة الأميركية، وذلك بغريب فقد سبق له وان ترجم ذلك بسلسلة من المواقف والآراء اثناء حملته الانتخابية ومن ذلك دعوته إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة مؤقتا، وطرد نحو 11 مليون مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة، ودعوته إلى مراقبة المساجد في الولايات المتحدة، ومطالبته أكثر من مرة إلى بناء جدار بين بلاده والمكسيك فضلا عما تحمله رؤيته بالنسبة للعلاقات الدولية ومصالح الولايات المتحدة وكذا بالنسبة لاعداء الولايات المتحدة والذي اختزالهم بالتطرّف الاسلامي ولذلك أعاد التأكيد اليوم من انه سيخوض حربا حقيقية ضد الإرهاب وتنظيم الدولة "داعش" حتى يخلص العالم من شرور هذا التطرّف . في تاريخ الولايات المتحدة هناك رؤساء سيئون يذكرهم المؤرخون والشعب الأميركي؛ منهم جيمس بوكنان (1857 - 1861) الذي عُد واحدًا من أسوأ الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة نتيجة مواقفه السيئة من قضية الرق، إلى جانب سوء إدارته الاقتصادية، وقد صنف في 2006 اسوأ رئيس للولايات المتحدة، أما أندرو جاكسون (1829 - 1837) فقد عد ايضا من أسوأ رؤساء الولايات المتحدة لمواقفه السلبية في مسائل الحريات وارتكابه مذابح بحق الهنود الحمر، ويضاف الى القائمة ريتشارد نيكسون (1969 - 1974) المرتبط اسمه بفضيحة وترغيت الشهيرة.وكذا جورج بوش الابن الذي قام بغزو العراق في تسعينيات القرن الماضي والذي قال يوم أمس من انه سعيد بوصول ترامب الى البيت الأبيض لكونه سيكون الأسوأ منه ..وهذا الاعتقاد لم يأتِ من فراغ وانما كان مبنيا على قراءة لتصريحات سابقة لترامب مع ان الرجل بدا اليوم واثقا من نفسه ومن انه وحده من بوسعه إظهار البصمات العملية لامريكا العظمى في العالم يقال عادة إن نتائج الديمقراطية تصحح نفسها بنفسها وهذا صحيح الى حد ما. لكن الديمقراطية التي جاءت بباراك أوباما وصفقنا لها طويلا هي نفس الديمقراطية التي أتت ايضا بدونالد ترامب الى البيت الأبيض لتدفع بهذا العالم الى عصر جديد هو ( عصر دونالد ترامب ) ..الذي لانعلم حتى الأن من أين سيبدأ ؟ وأين سينتهي ؟؟