الاربعاء ، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠٩:١٠ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - عبدالقادر الجنيد: هدية مصرية رائعة لليمن
كتابات

عبدالقادر الجنيد: هدية مصرية رائعة لليمن

كتابات
الخميس ، ٢٣ يوليو ٢٠٢٠ الساعة ٠٣:٠٤ مساءً

 

 

٢٣ يوليو ٢٠٢٠

 

السيسي: "لو تريد أن أرسل لك وزراء مصر إلى اليمن، سأرسلهم."

 

السيسي: "لن نترك اليمن وحدها في هذه المرحلة العصيبة."

 

السيسي: "نحن حريصون على إيجاد وبناء الدولة اليمنية."

 

السيسي: "حدد أولوياتك، واعمل بقوة وعلى مدار الساعة لتحقيقها."

 

السيسي: "ممنوع أن ينام أي أحد في حكومتك. لا تخليهمش يناموا. لازم تشتغلوا ليل نهار."

 

السيسي: "لازم تعطي الشعب حاجة. لازم تعطيهم خدمات على قدر ما تقدر. لازم يحسوا أنك معهم. وبعدها سيصبحون معك وسيكونون أكثر استعدادا لتقبل وتقديم التضحيات."

 

استمر استقبال رئيس جمهورية مصر عبدالفتاح السيسي لرئيس وزراء اليمن معين عبدالملك ساعة وربع.

 

لم يتوقع الضيف اليمني كل هذا الوقت وكل هذه الحرارة والحفاوة وكل هذا الاستقبال من قائد أكبر دولة عربية ولا أن يخصص له كل هذا الوقت الثمين وهو مشغول بإدارة لحظات حرجة وتحديات خارجية من أقرب الناس ومن جيران العمر والجغرافيا والتاريخ تمتد من ليبيا غربا إلى الخليج شرقا ومن تركيا شمالا إلى إثيوبيا جنوبا بالإضافة إلى فتن الجماعات الإرهابية داخل سيناء.

 

والرئيس السيسي، يتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة في مصر ولا يدع أي وزير ينام كما قال لرئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك، فهناك ١٠٠ مليون مصري عليه أن يهتم بأمنهم وتوفير الأعمال لهم بالإضافة إلى التنمية والإستثمار والإعمار والمدن الجديدة التي يبنيها المصريون بالعشرات.

 

سيتوقف اليمنيون لزمن طويل أمام موقف عبدالفتاح السيسي وموقف مصر وهذه اليد العظيمة التي يمدونها لليمنيين في وقت شدة وضنك بينما هم أنفسهم يكافحون لتأمين بلادهم أرض الكنانة وإعمارها وتنميتها.

 

مصر اليوم، تبعث الحنين والذكريات في حنايا اليمنيين إلى مصر جمال عبدالناصر الذي ساعد اليمن للتخلص من نظام الأئمة وبنى المدارس واستقبل آلاف الطلاب اليمنيين.

 

وعلاقة مصر باليمن ممتدة لآلاف السنين.

 

كلما اشتدت مصر ونهضت، تطلعت وزحفت وأبحرت نحو اليمن.

 

واليمنيون، كلما ضاقت بهم الأرض تطلعوا شمالا وشرقا وغربا ورحلوا واستقروا وكانت مصر إحدى أكبر محطاتهم الأثيرة.

 

مصر، أيام المقوقس القبطي، هي التي زودت الحبشة بالسفن بأمر من الإمبراطورية الرومانية الشرقية المسيحية في القسطنطينية والتي وصل على متنها- إلى اليمن-  أبرهة.

 

مصر، جاءت إلى اليمن أيام الدولة الفاطمية  والأيوبية والمماليك ومحمد علي وجمال عبدالناصر.

 

الفاطميون في قاهرة المعز كانت علاقتهم علاقتهم بالدولة الصليحية في أوجها وكان شريان التجارة بين الشرق والغرب يمر عبر سواحل اليمن ويتم تموين السفن في ميناء عدن-  التي كانت ميناء اليمن أيام الدولة الصليحية التي عاصمتها جبلة وأيام الدولة الرسولية التي عاصمتها تعز وأيام الدولة الطاهرية التي عاصمتها رداع.

 

وكانت تجارة العالم لا بد أن تتمون سفنها في عدن اليمنية وقنا في صعيد مصر ثم في السويس ثم عن طريق البر والجمال إلى الإسكندرية ومنها بحرا مرة أخرى إلى جنوا في إيطاليا محققة الثراء والازدهار الكبير للدولتين اليمنية والمصرية.

 

وجاء الأيوبيون بالجيوش المصرية التي على رأسها أخ صلاح الدين توران شاه ومن بعده طغتكين، وهم الذين بنوا سور صنعاء.

 

وهدد البرتغاليون البحر الأحمر وأفصحوا عن نيتهم بالوصول إلى مكة والمدينة المنورة وكانت مهمة التصدي لهم على عاتق مصر التي كانت تحت حكم المماليك في تلك الأيام وقد طردوا البرتغاليين وطاردوهم حتى بلاد الهند.

 

وكان فاسكو دي جاما البرتغالي يستكشف الطرق البحرية للوصول إلى الهند ليحرم المسلمين من أرباح طرق التجارة العالمية.

 

وقد استدعاه بابا روما وأمره بأن يتواصل مع ملك الحبشة ويبحث معه عن طريقة لقطع مياه نهر النيل عن مصر التي كانت تتصدى للحملات الصليبية في المنطقة.

ولكن استطاع المصريون أيام المماليك أن يجعلوا من البحر الأحمر منطقة سيطرة مصرية خالصة.

 

أقدار الزمان حكمت بأن تنتهي الدولة الطاهرية التي ورثت عدن من الدولة الرسولية بأن تنتهي وتفقد عدن وحكم اليمن على يد الجيوش المملوكية التي وصلت بالبنادق والرصاص والمدافع التي رآها اليمنيون وواجهوها لأول مرة.

ثم كانت نهاية السلطان الغوري والمماليك على يد السلطان سليم الأول في الدولة العثمانية الناشئة في معركة مرج دابق الشهيرة.

 

وجاء محمد علي بعد ذلك بالجيوش المصرية إلى اليمن، وهو التقليد التاريخي والجغرافي السياسي لمصر عندما تنهض ويشتد عودها.

 

لم تتأثر اليمن بمصر كما تأثرت بمجيئهم أيام الدولة الفاطمية والأيوبية وأيام جمال جمال عبدالناصر.

 

واليوم بينما تعيش اليمن وسط أكبر مآسي الدهر وواقعة تحت وطأة أسوأ نكباتها، مدت مصر يدها لرئيس وزراء اليمن وسألته:

 

"ما الذي نستطيع أن نقدمه لليمن؟"

 

المشكلة الفادحة هي أن اليمن بلا دولة ولا عاصمة وبلا مؤسسات وبلا كوادر تستطيع أن تتجاوب بها للرد على هذا السؤال أو لاستيعاب أي أعمال مساعدة.

 

ولكن اتفق المصريون واليمنيون على أنهم سيستمرون بالتواصل للتغلب على هذه المصاعب.

 

رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، هو الذي بنفسه وعد بأن يتم تفعيل "اللجنة المشتركة" بين اليمن ومصر.

 

وعلى اليمنيين أن يتابعوا هذا العرض وهذا المجهود.

 

رئيس وزراء مصطفى مدبولي قال: "إرسل لي ٢٠ أو ٣٠ موظف من مكتب رئاسة الوزارة في اليمن وسيضافون كمتدربين عاملين في رئاسة الوزارة المصرية ويكتسبوا كل الخبرات المطلوبة."

 

ثم أضاف قائلا: "أنا قرأت حيثياتك (سي.ڤي).. أنت دفعة ١٩٨٩"

 

فأجابه رئيس وزراء اليمن معين عبدالملك: " وأنت دفعة ١٩٨٨، قبلي ب١٠ سنوات."

لقد قرأ حيثياته هو أيضا.

 

الإثنان خريجان من نفس كلية الهندسة في القاهرة.

 

المهندس مصطفى مدبولي، يقود باقتدار إعمار مصر.

والمهندس معين عبدالملك، يحاول أن يلملم وزارة لليمن وأن يجد عاصمة لها في عدن وسط لسعات ولدغات وعضات ولعنات من شلل وجماعات وفرق ونخب وأحزاب اليمن المتحاسدة المتصارعة.

 

مهندسان، نأمل أن يهندسا معا وضعا يَعينُ فيه مصطفى معينا.

 

كل وزير مصري، استقبل نظيره اليمني الذي جاء ضمن الوفد الحكومي في اجتماعات جانبية وأقر المصريون كل ما طلبه اليمنيون، ثم عقدوا مؤتمرات صحفية مشتركة كإعلان واضح وبصوت مدوي أن هناك شيئا كبيرا يحدث بين مصر واليمن.

 

كل نشرة أخبار في كل قناة تليفيزيونية مصرية، غطت كل مقابلة وكل لقاء وكل مؤتمر صحفي بين اليمنيين والمصريين، حتى صار إسم اليمن يرن في أذن كل مواطن مصري لمدة ثلاثة أيام مدة الزيارة.

 

عندما تفرش مصر السجادة الحمراء وتبدي الحفاوة بالضيف، فإنها لا تبارى.

 

والتقى معين عبدالملك برجال الفكر والأدب والصحافة المصريين وكانوا مثلهم مثل المسؤولين ورجال الدولة يريدون أن يعرفوا أكثر عن كل شيئ في اليمن.. عن المجلس الانتقالي وعن الساحل الغربي وعن تعز وعن شبوة.

 

والتقى الأخ معين عبدالملك بالناشطين والإعلاميين الذين قد رمت بهم عواصف اليمن وأقدارها إلى القاهرة، وقال لهم:

 

"قد لا يكون مهما عندما تهاجمون شخص رئيس الجمهورية هادي أو رئيس الوزراء معين، ولكن تذكروا أنكم أيضا تكسرون مجاديف 'الدولة' التي نحاول أن نبنيها من العدم"

 

ثلاثة أيام وأنا أتابع هذه الزيارة اليمنية العجيبة لمصر واستقبال رئيسها وحكومتها وإعلامها ومفكريها وتعهدهم بمساعدة الجرحى وتسهيل أمر المقيمين والمغتربين ودعم وجود "الدولة" في اليمن على كل أراضيها الموحدة والمساعدة في الإعمار.

 

ونحن اليمنيون، نقول لمصر لن ترون منا إلا كل الوفاء والعرفان ورد الجميل في أي أمر يخصكم عندنا.

 

ثلاثة أيام وأنا أتابع وأتعجب، ولم أنتبه لنفسي إلا وأنا أمسك بهاتفي وأتصل بمعين عبدالملك، ولم أكن أعرف أين هو ولا ما هو الوقت عنده.

 

رد علي: "أنا الآن في السيارة في الطريق من مطار الرياض إلى مقر إقامتي"

"سأتصل بك بعد نصف ساعة"

كان الوقت عنده بعد منتصف الليل.

 

وكانت مكالمة طويلة استمرت إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل بحسب توقيت الرياض بينما هي عندي- في كالجاري كندا-  الساعة الخامسة والنصف بعد العصر.

 

عبدالقادر الجنيد

٢٣ يوليو ٢٠٢٠

أحدث الأخبار
stop