الاربعاء ، ٠٣ مارس ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ٠١:١٥ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - رغم الألم.. ستبقى عدن مدينة الامل وأيقونة السلام
أنور العامري

رغم الألم.. ستبقى عدن مدينة الامل وأيقونة السلام

أنور العامري
الجمعة ، ٠١ يناير ٢٠٢١ الساعة ٠٥:٣٤ مساءً

 

انفجار شديد أعقبه انفجاران آخران، واطلاق وابل من الرصاص في الهواء وهلع في اوساط الموجودين..

انين اصوات وأجساد اخرى صمتت وسيارات اسعاف هرعت الى المكان..

نقل مباشر للحدث عبر القنوات الفضائية.. رعب دب المكان .. 

الجميع مصدومون من هول الجريمة؛ الموجودين، الرئيس، حتى الذين يشاهدون البث المباشر من منازلهم.

لم يكن الجميع يتوقع حدوث جريمة كهذه من المنظور الانساني، فالمطار مدني والموجودون كلهم مدنيين.

لم يكن في حقيقة الامر المستهدف من هذه العملية الرئيس وكابينته القيادية، وانما التوافق والسلم الاجتماعي بشكل خاص وعدن والوطن بشكل عام.

الحديث هنا هو عن جريمة ارهابية مشهودة ومكتملة الاركان أدانها الاقليم والمجتمع الدولي، استهدفت مطار عدن الدولي، في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، وخلال نقل مباشر، عندما هبطت الطائرة الرئاسية التي تقل رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبدالملك واعضاء حكومته، حيث كان الجميع على موعد مع الجريمة.

حين كان المنظمين يحاولون ترتيب المستقبلين وابعادهم قليلا عن سلم الطائرة، تفاجئ الجميع بالانفجار الاول فكان بداية لرعب اخر، حيث اعقبه انفجارين متتابعين اخرين، احدثا ارباكا كبيرا في اوساط الموجودين.

لم يكونوا يتوقعون ان سبب هذه الانفجارات وهذا الدمار والكارثة التي حصلت ناجم عن استهداف ارهابي بصواريخ بالستية حوثية.

كانوا يريدون ان تكون الحكومة ومستقبليها وجبة غداء دسمة.. دقة في اصابة الاهداف (صالة استقبال كبار الضيوف، ومدرج هبوط الطائرات).

كانوا عاملين حسابهم لكل شيء (التوقيت-الهدف-احداثيات المكان)، مستفيدين من النقل المباشر للقنوات الفضائية عبر الاقمار الاصطناعية وطيرانهم المسير الذي كان يحلق في سماء المكان المحدد.

لكن عناية الله بعدن واهلها والحكومة كانت احجية وئدت آمال الارهابيين، فالحكومة بكامل اعضائها تأخروا قليلا في الخروج من الطائرة بسبب تدافع المستقبلين على سلم الطائرة، ولم يكن لدى العدو احداثية دقيقة بالمكان الذي تربض فيه الطائرة، ومحاولة امن المطار منع دخول المزيد من المستقبلين الذين كانوا بالألاف خارج بوابة المطار.

ولولا ذلك كله ولطف الله وعنايته لكانت الحكومة بكامل طاقمها والسلطة المحلية والتنفيذية في العاصمة المؤقتة عدن اليوم في خبر كان، وليس هذا فقط، بل ولكانت المجزرة مروعة جدا.

كل المؤشرات تؤكد ان وراء هذه العملية الارهابية المليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من ايران، وأنها هي من اطلقت الصواريخ على المطار سواء بشكل مباشر من مناطق سيطرتها أو عبر الوسائل الحربية لحليفتها ايران، رغم نفيها علاقتها بالجريمة.

فنجاح اتفاق الرياض والتوافق السياسي على حكومة الكفاءات من قبل كل الاطراف يؤرق مضجعها، وتدرك ان الجميع يدركون خطرها ،وأنه لن تكون هنالك معارك جانبية واتهامات واتهات مضادة، وأن الجميع بمختلف توجهاتهم السياسية وايديولوجياتهم الفكرية- حكومة ومجلس انتقالي واحزاب وتنظيمات سياسية أخرى- سيصطفون يدا واحدة لمواجهتها، واستكمال استعادة الدولة.

وبالتالي هذا أمر أزعج هذه المليشيات وداعموها اقليميا ودوليا، فكان حادثهم الارهابي المشؤوم، لكنه لم يكن لهم كما كانوا يريدون، وذهبت مخططاتهم وآمالهم أدراج الرياح، وكانت صدمتهم أكبر بتأكيد الحكومة أنها لن تغادر العاصمة المؤقتة عدن وأنها ستمارس مهامها واعمالها، ولن تهاب التهديدات مهما بلغت خطورتها.

 

وعلى ضوء وحيثيات هذه الجريمة المروعة، فاننا كمجتمع محلي نطالب بلجنة تحقيق دولية، كما نطالب الحكومة اعداد ملف قانوني والتواصل مع الاقليم والمجتمع الدولي للمطالبة باعتبار الحادثة جريمة حرب مكتملة الاركان وادراج المليشيات الحوثية جماعة إرهابية.

وفي الاخير نشكر رئيس وأعضاء الحكومة على رباطة جأشهم وشجاعتهم التي أبدوها في تعاملهم مع هكذا موقف، كما نوجه التحية لعدن بناسها وعشاقها ومحبيها على تحملها لهول هذه الصدمة في هذا الوقت العصيب من تاريخ شعبنا اليمني العظيم، وهذا أبلغ تأكيد على أن عدن قلب اليمن النابض ستظل مدينة الأمل رغم الألم والجراح، وستبقى أيقونة السلام والمحبة والخير وأمل لكل اليمنيين التواقين للحرية رغم المحاولات الخبيثة واليائسة للمليشيات الحوثية ومن دب في برجها من التنظيمات والجماعات الارهابية.

فلعدن منا كل الحب والسلام ولشهداء جريمة المطار الارهابية الرحمة والغفران وللجرحى الشفاء العاجل.

أحدث الأخبار
stop