الثلاثاء ، ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ٠٣:٤٤ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - ملهم من طراز فريد
علي الوريش

ملهم من طراز فريد

علي الوريش
الجمعة ، ١٦ يوليو ٢٠٢١ الساعة ٠٧:٣٥ مساءً

كان أبوه - من فرط حبه لنا كأطفال - يعض أيادينا بأسنانه ثم يقبلهن ويعطينا الجلجلان ، أما هو فقد أعطانا جلجلانا لكن من غير عض. ما لاقانا يوما من غير أن يثير كوامن عقولنا بأسئلة في النحو ثم يعرج على الانجليزية وقد يحادثنا بها ليعلمنا لكن بطريقة لا تخلوا من الدعابة وعدم الإلزام. كمدرسة رديفة ممتعة.

 أنا شخصيا علمني الالتزام بالضبط النحوي حين التحدث وپاسلوب رائع ، على الرغم من تخصصي الجامعي في اللغة العربية ومعرفتي بأحكام الإعراب إلا أن ذلك كان علما منفصلا عن الممارسة حتى علمنيها .

وبقدرة عجيبة كان كل مجلس وديوان يحل به يصير منتدى إيمانيا وثقافيا وواحة علم وارفة ، ومثلما كان قلبه المفعم بالحب والعطف كان بيته المفتوح بالجود والعطاء.

ذلك هو العميد عبده محسن الرماح ، الجامعة التي تخرج منها الكثير ، ومدرسة السلوك التي نهل من معينها الأكثر. وكلية القيادة التي ضمت في فصولها كل التيارات والاتجاهات عن رضى وقناعة، وبكاريزما نادرة لا يختلف فيها اثنان مختلفان في كل شيء.

 أنه ذلك الملهم الذي يصحو من نومه مبتسما ، لم تفارق شفتيه تلك الإبتسامة حتى في ساحة المعركة وبندقيته العابسة تطلق حمم النار .

ضحوك إلى الأبطال وهو يروعهم

وللسيف حد حين يسطو ورونق.

لم يرد أن تقتصر حياته وعطاءه النبيل على من حوله فقط ، فوسع ذلك ليستغرق وطنا بأسره وليفدي الملايين بروحه ويعلمهم دروس الفداء والتضحية والحب بعد موته.

لم يكن لائقا بذلك العملاق إلا أن يموت شهيدا وهو ما حدث ، لكن من غير أن يحظى مجوسي نجس بشرف قتله.

وها نحن في أربعينيته نبكيه لا لأن الحزن قد فارقنا عليه ولكن تسلية لنفوسنا وتكريسا لدروس التضحية فينا وأجيالنا.

رحمك الله أيها القائد الفذ والبطل الهمام والمعلم الملهم.

 

فارقـتنـا و الـعيـنُ فـارقـهـا الكَــرى

و بكتْ لِفرقاكَ الديارُ..، بكى الحجرْ

 

لـو كانـتِ الأعمـارُ شـيئــاً يُـشـتـرى

لَشـرى لكَ الأحبـابُ أعوامـاً أخــرْ

 

رحَــل الـذي مـلأ الـديــار بحُـبِّــه

رحــلَ المُبجَّــلُ تاركاً طِيـب الأثــرْ

 

رُحمـاكَ يـا ربِّـي بـه تحـت الـثَّــرى

و اجعلْ له الفـردوسَ يـا ربِّي مقَـرْ