السبت ، ٢٨ مايو ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٩:٠٢ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - عن فقيد اليمن عبدالوهاب محمود
فتحي أبو النصر

عن فقيد اليمن عبدالوهاب محمود

فتحي أبو النصر
الأحد ، ٢٢ أغسطس ٢٠٢١ الساعة ١٠:٤٣ مساءً

برحيل الدكتور عبدالوهاب محمود عبد الحميد تفقد اليمن أحد أبرز رجالات الدولة التكنوقراطيين وتفقد الطبقة السياسية اليمنية أحد اساطينها الكبار..الرعيل الكفؤ الذي خاض بعد ثورتي سبتمبر واكتوبر الخالدتين حلم اليمن الجديد وله ماله وعليه ماعليه. .نائب البرلمان الأسبق. . القيادي البعثي الأول.

ورغم خلافي مع كل بعثي سواء جناح العراق أو سوريا ظل الدكتور محط إجماع وطني وبرؤية مافوق حزبية عابرة للتأطير ..
بمعنى آخر كان الأقرب للمؤتمريين والاشتراكيين والناصريين والاصلاحيين وبقية القوى.. كذلك كان من يستحق أن يكون الرئيس للبرلمان بعد رحيل الشيخ الأحمر.. ولكن الضغوطات والمؤامرات كانت ضده في ظل هنجمة القبيلة الحاكمة وهيمنة جيش الكدم والفول الذي لم يعمل حتى بالكدم والفول وخان الجمهورية لاحقا كما رأينا.
من أعالي جبل صبر صال وجال كرجل مؤسسات وهو إبن عائلة مشيخية عريقة لم تتغطرس على الناس يوما.. الفاضل رجل التوازنات والإدارة في واقع مختل بالفساد الممنهج وارث التخلف ومعضلات الحاضر.
رفقة الراحل الكبير أحمد علي السلامي كان الشيخ البرغلي المكرفت دامع العينين حين عرفته لأول مرة في فعالية تأبين الفذ يوسف الشحاري كلية الشرطة.. الدمث المثقف الحنون..
قال لي حينها قرأت لك في الثقافية حاجة حلوة يافتحي..ياللذة أن يحدثك الدكتور عبد الوهاب محمود مالئ السمع والبصر كأنه صديقك..ثم في منزل الراحل الزعيم مقبل وكان يجيء على الدوام سمعته يحكي عن الحال السياسي والاقتصادي بتحسر وأسى وشفافية..كان يفتح صدره للناس وللأصدقاء بيسر .. بينما كانوا يقولون إنه ضعيف الشخصية وينقاد..لكنه في الحقيقة من ذلك النوع الصعب..ممتلئ الشخصية وله تحفظاته متعاليا عن صغائر الأمور فيما يعرف جبر الخواطر جيدا وكيفية الوقوف بوجه الشدائد كحليم عركته الأيام والمواقف مخلفا ورائه ذكرى طيبة وإحترام وعفة يد وراحة ضمير.
بشهادة الكثير من الأسماء الوازنة في البرلمان “كانت الجلسات التي يديرها د. عبد الوهاب من أكثر الجلسات جدية وفاعلية واستقلالية و(ديمقراطية) في اتخاذ القرارات وتبادل النقاشات وتوازن المواقف”.
رحمة واسعة.