الاربعاء ، ١٧ أغسطس ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ١٢:٢٥ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - الهدنة... نقطة في وسط الحرب
د. ياسر الشرعبي

الهدنة... نقطة في وسط الحرب

د. ياسر الشرعبي
السبت ، ٠٢ يوليو ٢٠٢٢ الساعة ١١:١٣ مساءً

خرج الحوثيون من كهفهم وهم مشبعون بعنصريتهم وحقدهم على اليمن واليمنيين، فأضرموا الحرب في اليمن لتلتهم كل شيء، وتخلصوا من أي أشرعة توصلهم إلى شاطئ السلام، وقدموا للعالم شواهد تؤكد مضيهم نحو حرب لا نهاية لها في تصورهم وخططهم؛ لكونها البيئة التي تضمن بقاءهم، وزيادة ثراء قيادتهم.

هذه النزعة الدموية الدميرية المتأصلة في فكر الحوثيين جعلتهم يطفئون أي نقطة ضوء تلوح أمام اليمنيين للمضي نحو السلام الشامل، في تأكيد واضح على رغبتهم في الحرب ورغبتهم عن السلام، ويأتي في مقدمة ذلك رفضهم مبادرات السلام التي قُدمت على المستوى المحلي والإقليمي والدولي منذ الأيام الأولى من مساندة التحالف للحكومة الشرعية، ونكثهم أي اتفاق أبرم بينهم وبين الشرعية أو بينهم وبين القبائل اليمنية، وخرقهم أي اتفاق، وأبرزها اتفاق ستوكهولم وما سبقه وما لحقه من هدن ومبادرات. 

وجرت العادة في اليمن أن الهدن تطلق وتمدد ويزداد معها تمدد التعنت الحوثي وإرهابه وإطلاقه الصواريخ والمقذوفات، وتفتتح شهيتهم لمزيد من القتل والدمار، ويعدون الهدنة نقطة أو استراحة في وسط الحرب تمنحهم فرصة لالتقاط أنفاسهم، وإنقاذ أنفسهم، وستر عورة ضعفهم أمام صمود المقاتلين عن الجمهورية وثوابتها، ويتخذون منها فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعويض خسائرهم بمزيد من التحشيد. 

وكعادة العصابة والإرهاب تعامل الحوثيون مع مبادرات السلام في اليمن كفرصة لبدء جولة جدبدة من الحرب، وفرصة لزرع الألغام، وفرصة للمراوغة السياسية مع استمرار الحرب التي لم تتوقف في أي هدنة أطلقتها الحكومة الشرعية ودول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.

 

مبادرات كثيرة أطلقت كتهيئة للسلام و كحسن نية، ومنها إطلاق التحالف لأسرى الحوثيين، وإعلان وقف إطلاق النار وإيقاف طلعات الطيران، وكلها من طرف الحكومة الشرعية ودول التحالف، إضافة إلى فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وكلها مكاسب استفاد منها الحوثي عمليا، وإن كان قد تعرى وظهر راغبا في الحرب أمام العالم الذي لم يتخذ حتى الآن مواقف جادة في التعامل معه.

وأبرز ما نجنيه من الهدن مع جماعة الحوثي التي لا تؤمن بالسلام هو مزيد من القتل، مزيد من الدمار، مزيد من إهدار فرص استعادة الدولة، ومزيد من إطالة زمن الحرب وإطالة معاناة الناس.

 

أمام العالم لم يف الحوثيون بأي اتفاق، ولم يلتزموا بأي هدنة، ومع ذلك يدللون، ويستجدون، ويمنحون الفرص تلو الفرص. 

وأمام العالم لم يقبل الحوثي بأي هدنة إلا وهو في حالة ضعف ثم ينكث عهده في كل مرة ليؤكد لنا 

الحسم هو طريق السلام في اليمن ولا شيء غيره .