الجمعة ، ٠٩ ديسمبر ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٤:٢٣ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - هدنة تصفية الخصوم والمشكوك بولائهم
مصطفى غليس

هدنة تصفية الخصوم والمشكوك بولائهم

مصطفى غليس
الجمعة ، ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٢ الساعة ٠٣:١٢ صباحاً

بإعلان الهدنة استبشر اليمنيون خيرًا على أمل أن تعيد لهم ولو جزءًا بسيطًا من حياة ما قبل الحرب التي فرضها الحوثي على اليمن وأقحم فيها دول الجوار. كان سقف آمال المواطنين الذين طحنتهم الحرب بتبعاتها الكارثية كبيرة، لكنها تبخرت خلال أيام في مناطق الحوثي بعد أن وجدوا أنفسهم محاطين بمخاطر تهدد حياتهم لأنهم ببساطة في دائرة الشك الحوثي باعتبار أن من لم يعلن منهم موالاته للحوثي صراحة صارخا في كل مجلس وبعد كل صلاة ولا يقدم العطايا لاحتفالياته الطائفة مجرد منافقين وعملاء ومرتزقة وموالين للعدوان وقد حان تأديبهم.

نعم، وجد الحوثي فرصة ذهبية في الهدنة، فعلاوة عن استراحة المحارب التي مكنته وتمكنه الآن من إعادة ترتيب صفوفه والتقاط انفاسه في الجبهات المحتدمة ومدها بدفعات جديدة من المغرر بهم والمغلوبين على أمرهم بدأ يختبرهم على القتال في هجمات خاطفة شنها الاسبوع الماضي في تعز والساحل الغربي، علاوة على ذلك منحت الهدنة الحوثي فرصة التركيز على مناطق سيطرته ووجد الوقت للتفرغ لتوطيد سلطته القمعية بأدواته الوحشية وصبغ منطقته بلون واحد والتحرك بفاعلية أكبر لطمس الهوية اليمنية وسحق التعددية السياسية وخلخلة أركان المجتمع لتحويثه بوتيرة أسرع في ظل تمديد الهدنة للمرة الثانية مع احتمالية تمديدها لفترة ثالثة وبمدة زمنية مضاعفة.

تشير التقارير الحقوقية والأنباء الواردة من مناطق سيطرة الحوثيين أنهم وفي ظل الهدنة الإنسانية - التي لم يلتزموا فيها إطلاقا - أن الحوثيين صعدوا من جرائمهم وانتهاكاتهم ضد المواطنين وتضاعفت جرائمهم التي تنوعت بين القتل المباشر والاختطافات والتعذيب وتصفية خصومهم أو من يشكون بولائهم وبث الرعب في نفوس الناس بالبلطجة أو بتهديدهم بأمور تتعلق بهتك العرض والشرف والعار ونهب الأراضي ومصادرة الممتلكات وفرض الاتاوات على التجار والمواطنين وغيرها مت الأدوات القمعية.

بالأمس، وبوحشيته المعهودة أعدم الحوثي القاضي محمد حمران في صنعاء بعد اختطافه، وسيتم حبك سيناريو للتدليس على الشعب بالقبض على غير القتلة وتحميلهم وزر الحوثي. هذه ليست المرة التي يرتكب فيها الحوثي مثل هذه الجريمة لكننا نتحدث عن اختطاف وإعدام قاض في محكمة عليا، ولم ينته الأمر هنا فبعد ساعات فقط من انتشار خبر إعدام القاضي حمران تحمل إلينا وسائل الإعلام نبأ اغتيال عضو مجلس النواب السابق عبدالله محمد الكبسي في عقر داره بصنعاء، فكيف هو الحال مع المواطن البسيط والموظف العادي وغيرهم؟ وهو سؤال موجه لمن يتشدقون بأن صنعاء ومناطق سيطرة الحوثي أكثر أمانًا من غيرها المناطق، والحقيقة أنه ‏لا أمان في منطقة يمنية بوجود الحوثي.

أعود وأؤكد أن إعدام الحوثيين للقاضي حمران بعد اختطافه ليست جريمة جديدة لكنها الأحدث في سلسة هذا النوع من جرائمهم المنظمة والتي يرتكبها الحوثيون بشكل يومي سواء علم الناس بذلك وخرجت التفاصيل للجمهور أم لم تخرج، إنهم يرتكبون في حق جرائم منظمة ومستمرة بذات الطريقة وقريب منها تعذيبهم بوحشية للأسرى والمختطفين والمخفيين قسريًا وتنفيذ إعدامات ميدانية بحقّهم والاعتداء على جثامينهم والتمثيل بها بطريقة مروّعة لا تستخدمها إلا التنظيمات الارهابية.

دعوني أعود بكم زمنيًا لبضع سنوات، لنطلع على تقرير  أممي سابق لفريق الخبراء صدر في 2018 ووصف الجرائم التي ارتكبها الحوثيون في حق  مواطني الشعب اليمني بـ "جرائم حرب"، منها، على سبيل المثال لا الحصر: قتل الحوثيين للمدنيين عمدًا بالأسلحة الفتاكة، و‏استخدم الحوثيين لأسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق في استهداف المواطنين كالصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون، و‏قصفهم المناطق المأهولة بالسكان عشوائيًا، وقتل النازحين في المخيمات وأثناء فرارهم، علاوة عن ‏مقتل المواطنين بالألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون عمداً في الطرقات وشوارع الأحياء السكنية، وغيرها من الجرائم التي يصعب حصرها في هذه العجالة.

اخشى ان نشهد في الأيام القادمة جرائم أكثر وأبشع مما نشهده بشكل يومي، فقد لوحظ تصاعد عدد الجرائم الحوثية في حق أبناء اليمن، وكل المؤشرات تقول بأن القادم أفضع.

أحدث الأخبار
stop